چهارشنبه , ۲۶ مهر ۱۳۹۶
قالب وردپرس درنا توس
خانه / بخش 6) آمریکا و نظام سلطه / 6)1) قهرمانان مقاومت در برابر نظام سلطه در جهان / 6)1)12) امام موسی صدر / نافذة على جهاد الإمام موسى الصدر ، الإمام موسى الصدر و إعادة الهویة التاریخیة لشیعة لبنان

نافذة على جهاد الإمام موسى الصدر ، الإمام موسى الصدر و إعادة الهویة التاریخیة لشیعة لبنان

امام موسی صدر
امام موسی صدر

نافذة على جهاد الإمام موسى الصدر ، الإمام موسى الصدر وإعادة الهویة التاریخیة لشیعة لبنان

رسا / مقالات ــ الإمام موسى الصدر رجل عظیم أعاد الکرامة الهویة المنسیة لشیعة لبنان . وقد مرت أعوام متمادیة على اختطافه فی لیبیا ومحبوه یتحرقون شوقاً لرؤیته ثانیة

من الشخصیات المتمیزة والمؤثرة فی التاریخ الحدیث الإمام موسى الصدر زعیم الشیعة فی لبنان ، رجل عظیم استوعب صدره علوم آل محمد (صلى الله علیه وآله) ، وغدا نبراساً للصبر والمقاومة لدى اللاجئین والبائسین فی جنوب لبنان بأحلک ظروفه . وهاهی سنوات عدیدة مرت على اختطافه ومحبوه ـ وبخاصة أسرته وتلامذته الذین تحولوا إلى أسود فی ساحات الوغى والجهاد بلبنان ـ یعدون الأیام واللیالی بفارغ الصبر لرؤیته مرة أخرى ، حیث سقط دکتاتور لیبیا من فوق عرش غروره وتکبره وانبعثت آمالهم مجدداً لعودة هذا الرجل العظیم حیاً إلیهم .

وأداء للدین الذی فی أعناقنا تجاه هذا العالم الفذ لمدرسة أهل البیت (علیهم السلام) وقف مقالنا الآتی على بعض جوانب شخصیته الفریدة .

ولادته ودراسته

موسى الابن الرابع لآیة الله العظمى صدر الدین الصدر الفقیه الکبیر وأحد المراجع الثلاث لمدینة قم وقائمقام آیة الله العظمى الشیخ عبد الکریم الحائری الیزدی مؤسس حوزة قم العلمیة . ولد فی یوم الاثنین الخامس عشر من ذی الحجة سنة 1346هـ فی بلدة قم المشرفة . أتم المرحلة الابتدائیة وقرأ المقدمات ، وانضم رسمیاً إلى حوزة قم العلمیة سنة 1362هـ ، کما انضم إلى کلیة الحقوق سنة 1369هـ ، وفی سنة 1372هـ تخرج فی فرع الاقتصاد بجامعة طهران ، وهو أول رجل دین دخل المؤسسة الجامعیة ، بعدها واصل دراسته الحوزویة فی النجف وأکملها سنة 1377هـ .

 

إصدار أول مجلة فی حوزة قم العلمیة

فی بدایة شتاء سنة 1377هـ غادر السید موسى الصدر العراق إلى إیران ، وعاد ثانیة إلى الحوزة قم العلمیة لیبدأ صفحة جدیدة من المثابرة والجهاد .

فقبل سنوات مضت کانت له محادثات مع زملائه فی الحوزة عن تطویر أمورها ونشر مجلة حوزویة ، وفی الحقیقة إن إصدار مثل هذه المجلة کان جزءاً من قیمه وأمنیاته هو وسائر علماء الحوزة .

فی شهر جمادى الأولى من سنة 1378هـ صدر أول عدد من مجلة الحوزة باسم (محاضرات من مدرسة الإسلام) وازدهرت الآمال فی قلوب عشاق الدین ، وتتابع صدور أعداد منها حتى جذبت أیضاً اهتمام مرجع الشیعة الکبیر آیة الله السید البروجردی ، وغدت بارقة نور فی أجواء الحوزة غیر الصافیة آنذاک تضیء الطریق لإصلاحات آتیة .

تصدى السید موسى الصدر لإدارة المجلة نظراً لما له من مؤهلات رفیعة ، وکان یطالع جمیع المقالات بدقة عالیة بعد مراجعة هیئة التحریر لها ویقیمها من حیث الشکل والمضمون لتخرج الموضوعات بنوعیة ممتازة تتناسب مع الشأن الحوزوی .

کتب الإمام موسى الصدر فی مجلة الحوزة دراسة متسلسلة تحت عنوان (الاقتصاد فی مدرسة الإسلام) کونت عدة مقالات بحثت بقلم سلس وأسلوب علمی واع الموضوعات الاقتصادیة وقیـّمتها بنحو دقیق ، ثم قارنت النظام الاقتصادی للإسلام مع سائر المدارس الاقتصادیة العالمیة ، لتخلص إلى أن نظام الاقتصاد الإسلامی محکم وصامد استناداً إلى الحقائق المأخوذة من واقع المجتمع وإلى الحقوق الثابتة لعوامل الانتاج ، وهنا تکمن نقطة القوة فی النظام الاقتصادی الإسلامی وتفوقه على بقیة المدارس الاقتصادیة العالمیة .

 

تأسیس ثانویة الصدر الوطنیة

حصل السید موسى الصدر مع أحد المعلمین المتدینین فی قم باسم احمد اوحدی على امتیاز من وزارة الثقافة لتأسیس ثانویة وطنیة ، جاءت هذه المساعی نتیحة لفساد أجواء المدارس الحکومیة آنذاک وبخاصة فی المرحلة الثانویة ، وعدم سعیها لتربیة سلیمة ونقیة لأبناء المسلمین ، وترکیزها على الجوانب السلبیة ، مما أثار قلق الأسر المتدینة وحفیظتهم . وبدون أی تأخیر استأجروا بنایة بالقرب من صحن الشریف للسیدة فاطمة بنت موسى بن جعفر (علیها السلام) ، وبدأت الثانویة الوطنیة نشاطاتها بإدارة السید موسى الصدر ، وتقع حالیاً فی بنایة بأول تقاطع الشهداء فی بدایة منطقة الصفائیة ، وقد عرفت تلک البنایة باسم مشیدها وهو أحد تجار قم على الرغم من أن امتیاز تأسیسها صدر بعنوان ثانویة الصدر . وهکذا بدأت الثانویة المذکورة أعمالها بإدارة السید موسى الصدر وبمعاونة أحمد أوحدی ، وتولت تربیة أبناء مدینة قم المتدینین بعیدأً عن أعین الغرباء .

 

هجرته إلى لبنان

هاجر السید موسى الصدر فی نهایة سنة 1378هـ إلى لبنان ، هذا البلد الذی تعرض فیه الشیعة إلى بغی الحکام وظلمهم على مر تاریخه ، حیث طالته أیادی بنی أمیة وبنی العباس أولا ، ثم الأیوبیین حتى وصل دور العثمانیین فأصدر الوالی العثمانی أمراً إلى حاکم لبنان أحمد باشا الجزار بإبادة الشیعة بأجمعهم ، ثم استعمره الفرنسیون بعد العثمانیین ، وفی کل تلک السنین کان الشیعة أکثر طبقات المجتمع اللبنانی تعرضأ للظلم والجور .

استوعب السید الصدر هذا التاریخ وسعى جاهداً إلى إزالة غبار وصدأ مائة عام من تاریخ لبنان فور وصوله إلیه ، فاتخذ مدینة صور قاعدة لنشاطاته ، وشرع بعدة أعمال لتحسین أوضاع الشیعة استناداً إلى الخصائص الجغرافیة والتاریخیة والثقافیة والسیاسیة للبنان والمنطقة ، ولم یخلد إلى الراحة لحظة واحدة فی هذا الطریق المشحون بالألم والمعاناة حتى حقق أهدافه ، حیث وفقه الله بسعیه المتواصل لیلا ونهاراً لأن یصنع من لبنان الذی اشتمل على أکثر من سبعة عشر مذهباً ودیناً منظومة فکریة منسجمة یطبق فیها قیمه السامیة ، ففی بدایة وصوله إلى لبنان تناقلت الألسن جملة شاعت حینذاک وهی : جاء شرف الدین شاباً ، یقصدون العلامة شرف الدین الموسوی ، ولم یمض طویلا حتى خاطبه الشعب اللبنانی بالإمام موسى الصدر .

 

تدابیر الإمام موسى الصدر فی لبنان

یمکننا أن نلخص الانجازات التی قدمها الإمام موسى الصدر فی لبنان على النحو الآتی :

1 ــ إنشاء مؤسسة جبل عامل الصناعیة .

2 ــ تأسیس جمعیة الإحسان الخیریة .

3 ــ متابعة أوضاع المرأة .

4 ــ تأسیس بیت لتعلیم البنات اللواتی لا معیل لهن مایدبرن به أمور حیاتهن من أعمال کالتطریز والخیاطة وفنون الصناعات الیدویة ، وکثیر منهن تولى إدارة حیاته والقریبین منهن على أحسن نحو بعد إکمال دورة التعلیم .

5 ــ افتتاح مرکز لتعلیم التمریض .

6 ــ افتتاح مستوصف ومراکز طبیة .

7 ــ تأسیس معمل لحیاکة السجاد .

8 ــ إنشاء مرکز للدراسات الإسلامیة .

9ــ تأسیس المجلس الشیعی الأعلى .

10 ــ التعاون مع کل المذاهب فی لبنان والسعی لحفظ وحدة البلد .

11 ــ الاهتمام بالمسؤولیات القومیة والوطنیة والدفاع عن استقلال وحریة لبنان ووحدة أراضیه وحدوده .

12 ــ مکافحة الجهل والفقر والتخلف والظلم الاجتماعی والفساد الأخلاقی .

13 ــ تقدیم ید العون والمساعدة والحمایة للمقاومة الفلسطینیة والتنسیق مع الدول المتقدمة والعربیة الشقیقة لتحریر الأراضی المغتصبة بید النظام المحتل للقدس العزیزة ، والدفاع عن فلسطین والوقوف فی وجه اسرائیل والصهاینة .

14 ــ تأسیس حرکة المحرومین .

15 ــ تأسیس حرکة أمل .

 

الإمام موسى الصدر والثورة الإسلامیة

تسمى سنة 1381هـ بعام الثورة الإسلامیة ، و قد بلغت قمم النصر بقیادة الإمام الخمینی (قدس سره) سنة 1398هـ ، وحینذاک کانت قد مضت عدة أعوام على هجرة الإمام موسى الصدر إلى لبنان ، ولکنه اهتم بنحو کامل بأوضاع إیران ومتابعة أحداثها ، ولم یغفل أبداً عنها وعن الثورة منذ البدایة حتى اختطافه فی لیبیا ، فکان على صلة مستمرة بقادة الثورة من رجال دین وغیرهم کالإمام الخمینی (قدس سره) والشهید بهشتی والشهید مطهری والمهندس بازرکان وآخرین ، کما کان ملاذاً دائماً للمجاهدین الإیرانیین الهاربین من ظلم الشاه ونظامه .

وأهم أعمال الإمام موسى الصدر فی مساندة الثورة الإسلامیة والدفاع عنها هی :

1 ــ السفر إلى الفاتیکان لإنهاء مسألة نفی الإمام الخمینی .

2 ــ تقدیم المساعدات المالیة والاقتصادیة .

3 ــ الاتصال التنظیمی .

4 ــ توفیر ملجأ مناسب لمناضلیها .

 

الإمام الصدر أمل الإمام الخمینی (قدس سره)

کتب الإمام الصدر سنة 1398هـ وقبل سفره بقلیل إلى لیبیا مقالة بعنوان نداء الأنبیاء لصحیفة لوموند الفرنسیة ، اعتبر فیها ثورة إیران الإسلامیة امتداداً لثورة الأنبیاء فی التاریخ ، وسمى الإمام الخمینی بالإمام الأکبر . فقد کانت علاقة الإمام موسى الصدر بالإمام الراحل (قدس سره) بنحو أنه عندما سأله آیة الله موحد الأبطحی فی النجف قائلا : وعلى فرض انتصار ثورتکم فأی شخص ستوکل إلیه زمام الأمور ؟ فأجاب الإمام الخمینی : رفیقک السید موسى . وکذلک أجاب الإمام الخمینی بعد تأسیس المجلس الشیعی الأعلى فی لبنان أحد الفضلاء المقیمین فی النجف بأن الإمام الصدر أمله فی إدارة الحکم بعد الشاه .

 

اختطاف الإمام موسى الصدر

قرر الإمام موسى الصدر سنة 1978م مخاطبة رؤساء الدول العربیة للتدخل فی إیجاد حلول مناسبة لأوضاع لبنان المتردیة ، لذلک بدأ بسفره فی تموز 1978م إلى أربع دول عربیة : سوریة والأردن والمملکة السعودیة والجزائر .

وفیما یتعلق بهذا السفر فقد اقترح علیه الرئیس الجزائری هواری بو مدین أن یسافر إلى لیبیا ویلتقی القذافی للحوار والمشاورة وشرح الأمور بدقة لرفع الاختلافات فی الآراء السیاسیة بنحو کامل ، لأن للقذافی تأثیراً ونفوذاً کبیراً على الأوضاع فی لبنان .

فوافق الإمام الصدر على اقتراح رئیس جمهوریة الجزائر حفاظاً على المصلحة العامة وأهمیة السلام والأمن فی لبنان ، وصرح مباشرة بأنه سیسافر إلى لیبیا لو وجهت له دعوة للمجیء إلیها . وبتنسیق فاعل وإیجابی للرئیس الجزائری أعرب القذافی عن سروره ووعد أنه سیدعو الإمام الصدر لحضور الاحتفالات المقامة بالذکرى التاسعة لانتصار الثورة اللیبیة ، وسیجری مع الإمام الصدر حوارات ودیة فی الموضوع .

فی 28 تموز قابل القائم بأعمال السفارة اللیبیة بلبنان الإمام موسى الصدر وقدم إلیه دعوة رسمیة من الحکومة اللیبیة ، وصرح بأن القذافی سیقابله ویجری حواراً معه ، وطلب منه أن یبدأ سفره إلى لیبیا إما فی 19 أو 21 آب سنة 1978م .

فی 20 آب أبلغ الجهات اللیبیة أنه ینوی السفر یوم 25 من الشهر نفسه إلى لیبیا وسیغادرها إلى فرنسا لزیارة زوجته المریضة فی أول أیلول ، ثم یرجع إلى بلده .

یوم الجمعة 25 آب 1978م استقل الإمام موسى الصدر إحدى طائرات شرکة الشرق الأوسط للطیران متوجهاً إلى لیبیا مع اثنین من أصدقائه المقربین وهما الشیخ محمد یعقوب والأستاذ عباس بدر الدین مدیر وکالة لبنان للأنباء ، ونشرت أهم الصحف اللبنانیة خبر سفره من بیروت إلى العاصمة اللیبیة طرابلس ، ولکن وکالات الأنباء والصحافة اللیبیة التزمت صمتاً عجیباً حیال وصول الإمام موسى الصدر إلى ذلک البلد ، بل لم تنبس کل وسائل الإعلام اللیبیة ببنت شفة عن مجیئه وغایته من ذلک ، مع أن نزار فرحات القائم بالأعمال اللبنانیة فی لیبیا تلقى یوم 28 آب خبر وصول الإمام الصدر إلى طرابلس فی اتصال هاتفی له مع عباس بدر الدین .

آخر مرة شوهد الإمام الصدر فی لیبیا یوم 31 آب استناداً إلى الأدلة المقدمة من قبل المکتب المرکزی للإعلام التابع لحرکة أمل ، ثم أفشى أحد الشهود اللبنانین المقیمین فی الفندق الذی نزل فیه الإمام الصدر أنه رأى بأم عینه فی ظهر یوم 31 آب قافلة من السیارات الخاصة بتشریفات وزارة الخارجیة اللیبیة وقد رکب الإمام الصدر مع اثنین من مرافقیه فی إحداها ، وظن أنهم ذاهبون للقاء القذافی .

واحتفلت لیبیا فی الأول من أیلول بالذکرى التاسعة لانتصار ثورتها ، ولکن الإمام موسى الصدر لم یکن فی منصة المدعویین .

اتصل المجلس الشیعی الأعلى یوم 6 أیلول بالسفارة اللیبیة فی لبنان واستفسر عن وضع الإمام الصدر ، ولکنها لم تقدم أی جواب . وفی 10 أیلول أخبر المجلس الشیعی الأعلى رئیس الوزراء اللبنانی سلیم الحص بالموضوع وأحاله علیه ، فاستدعى مباشرة القائم بالأعمال اللیبیة فی لبنان وأبلغه رسمیاً ضرورة أن تقدم لیبیا توضیحاً عن وضع الإمام موسى الصدر ، وفی ظهر الغد أجابت السفارة اللیبیة بأن الإمام موسى الصدر مع اثنین من مرافقیه غادروا لیبیا إلى روما فی 31 آب بإحدى طائرات الخطوط الإیطالیة (آلیتالیا) فی رحلة جویة برقم 881 .

وکان لخبر اختفاء الإمام الصدر فی رحلته الرسمیة وقع کدوی القنابل ، فقد أثار ضجة عارمة بین أفراد المجتمع فی لبنان وإیران وحکومتیهما ، فلآل الصدر منزلة ومقام متمیز لیس بین الشیعة فحسب ، بل کان للإمام الصدر قبل اختفائه صدى وشهرة واسعة بعد الإمام الخمینی فی المجتمع الشیعی وفی الشرق الأوسط ، إضافة إلى أن للإمام الصدر علاقة قرابة وتلمذ وزمالة دراسیة مع أکثر القادة والمسؤولین الرئیسین للثورة الإسلامیة بعد انتصارها ، فأبو الإمام الصدر له علاقة قرابة مع آیة الله الخمینی مؤسس الثورة الإسلامیة ، والإمام موسى الصدر نفسه من تلامذته ومحبیه الممتازین ، وهذه العلاقة بین الأستاذ والتلمیذ اکتسبت نقاطاً مشترکة وصلاة روحیة کثیرة فی مجال حمایة الثورة الإسلامیة والدفاع عنها .

وفی أیام دراسة الإمام الصدر بإیران کانت تجمعه وسماحة آیة الله الخامنئی مدرسة واحدة فی حوزة قم العلمیة ، وبناء على ذلک فإن هناک علاقة قرابة وزمالة دراسیة بین الإمام الصدر وثلاثة أجیال : کبار السن والمتوسطین فی العمر والشباب من القادة والمسؤولین الإیرانیین بعد انتصار الثورة الإسلامیة ، ومن المؤکد أن اختفاءه ترک آثاراً مؤلمة فی أفکار وشخصیات وقادة ومسؤولی حکومة الثورة الإسلامیة ، ومن أجل ذلک قامت إیران باتصالات ومفاوضات دبلوماسیة مع لیبیا مهمة وطویلة الأمد .

وقابل سماحة قائد الثورة الإسلامیة آیة الله السید الخامنئی أسرة الإمام الصدر فی صیف سنة 1999م ، وأکد فی هذا اللقاء على ضرورة متابعة ما آل إلیه مصیر الإمام الصدر حتى لو أدى ذلک إلى قطع العلاقات مع لیبیا ، فقال آیة الله الخامنئی فی هذا اللقاء : إن واجب الجمهوریة الإسلامیة أن تتابع هذه المسألة بجد وإصرار، ویجب أن نعوض ما غفل عنه فی هذه السنین . الآن والسید خاتمی رئیس الجمهوریة فعلیه أن یتولى متابعة الأمر بعزم وثبات ، وینبغی أن نسلک جمیع الطرق إلى نهایتها حتى لو أدى الأمر إلى قطع العلاقة مع لیبیا .

 

ذکریات عن الإمام موسى الصدر

أیها الإمام موسى لاتحزن !

قال الشهید الدکتور مصطفى جمران : فی قریة من قرى الجنوب استشهد أحد شبابها فذهبنا إلى بیتهم مع الإمام موسى لرؤیة أسرته . الشهید شاب حاصل على لیسانس ومعلم بمدرسة المدینة والابن الوحید لأمه ، والأم أرملة عجوز فی الستین من عمرها قدمت فلذة کبدها قرباناً على طریق الجهاد . والبیت بسیط صغیر تجمع أهل القریة حوله وفی جوانبه . جلس الإمام موسى الصدر على أرض الغرفة کما اجتمع عدد من الشخصیات البارزة فیها ، وجلست تلک المرأة أمامه وهی متلفعة بالسواد من رأسها حتى قدمیها ولم تنطق بحرف ، وفجأة أخذت تتکلم بعصبیة وصوت مرتعش . ظننت أنها ترید أن تتهجم على الإمام موسى الصدر وتقول له : لماذا سلبتنی ولدی الوحید وزججت به فی هذا الطریق الذی قاده إلى الشهادة ؟ ولکننی رأیت هذه المرأة قد نهضت وبدأت الحدیث وهتفت بغضب : أیها الإمام موسى ، لماذا لم تقم معسکرات للنساء لأتعلم القتال فیها وأتشرف بنیل الشهادة أیضاً ؟

أمثال هذه الأم کثیرات، وکثیر أیضاً من یفقدون أعزاءهم فی طریق الجهاد هنا وهم یقابلون العدو بهذه الروحیة ، وهذا من أکبر الإنجازات المشرفة للإمام موسى الصدر أن یحول أناساً ضعفاء متعبین نفسیاً بکل هذه المعارک إلى نماذج جهادیة .

وفی مدینة بعلبک أسرة قدمت شابین فی طریق الشهادة ، وحینما ذهبنا إلى رؤیتهم قال الأب : أیها الإمام موسى لاتحزن ، لقد قدمت ولدیّ الاثنین لک ، وبقی ثلاثة منهم ، ثم زوجتی وأنا ، فنصبح خمسة ، وکلنا مستعدون للشهادة .

 

مسؤولیة هذا الشعب بعهدتی

قال حجة الإسلام السید أبو ذر العاملی : کان الإمام موسى الصدر یعمل سبع عشرة ساعة عملا مفیداً ومؤثراً طبق برنامج منظم ومستمر لا یتوقف أبداً ، وکثیراً ما تحدث یومیاً إلى جانب هذا البرنامج أمور تسلبه النوم عدة أیام ولیال ، حتى إنه عاش الأرق بنحو أمرض أعصاب عینیه فی آخر أیامه ، وحینما یدعوه بعض الأخوة لأخذ قسط من الراحة یجیبهم : أنا مبتلى ولا حیلة لی ، لا أستطیع أن أرى مشاکل الناس ولا أحرک ساکناً .

وبیت الإمام موسى الصدر فی الطابق الرابع من بنایة المجلس الشیعی الأعلى ، إذ لیس له منزل خاص به ، وکثرة أعماله ومشاغله بلغت به حداً أن أسرته لا تستطیع رؤیته لأیام وأسابیع أحیاناً ، مع أن بیته ومحل عمله فی بنایة واحدة .

أتذکر مرة أنه مر ما یقرب من شهرین ولم تتمکن أسرة الإمام من لقائه ، فالمشاکل کثیرة جداً ، والإمام کان فی سفر دائم ، وعندما عاد من السفر ذهب مباشرة إلى مدینة صور ، وهناک کان عنده اجتماع ویجب أن یلقی کلمة على الناس ، وفی ذلک الوقت لم یکن متعارفاً أن تشترک السیدات فی الاجتماعات العامة ، فذهبت زوجة الإمام وابنته إلى المطبخ المجاور لقاعة الاجتماعات وکانا ینظران إلیه من خلف الشباک وهما یبکیان ، فسأله بعض الأخوة معترضاً : ألیس ظلماً ، فللأسرة حق أیضاً ؟ فأیده الإمام موسى الصدر وقال مجیباً : لو أدیت حقوق هذا المجتمع فسأؤدی حق أسرتی أیضاً ، ولا یصدق عکس المسألة ، فإذا ما أدیت حق الأسرة فیلزم منه عدم تأدیة حق المجتمع . والیوم مسؤولیة هذا الشعب فی عهدتی ، ولا أستطیع أن أرجح أسرتی علیهم .

 

 

 

نهایة الخبر – وكالة رسا للأنباء

 

درباره ی سید محمد هاشم پوریزدانپرست

دانشجویان مسلمان پیرو خط امام تسخیر لانه جاسوسی

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *