تیتر خبرها

السیرة الذاتیة للامام القائد السید موسى الصدر

السيرة الذاتية للامام القائد السيد موسى الصدر

السيرة الذاتية للامام القائد السيد موسى الصدر
السيرة الذاتية للامام القائد السيد موسى الصدر

بطاقة تعريف

الأسم : موسى الصدر ( الصدر هو لقب جده السيد اسماعيل )

الأب : صدر الدين ابن السيد اسماعيل ابن السيد صدر الدين ابن السيد صالح شرف الدين

الأم : السيدة صفية القمي كريمة المرجع الديني حسين القمي

عمره حين اختفائه : 50 سنة

عمره لتاريخه : 80 سنة

زواجه : تزوج سنة 1955 ورزق أربعة أولاد صبيان وبنتان اكبرهم صدري موسى الصدر

* نبذة تاريخية عن أجداده

الامام السيد موسى الصدر هو ابن السيد صدر الدين ابن السيد اسماعيل ابن السيد صدر الدين ابن السيد صالح شرف الدين، من جبل عامل في جنوب لبنان ويرجع نسب العائلة إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام

ولد السيد صالح شرف الدين في قرية شحور ( قضاء صور- جنوب لبنان) سنة 1122هـ. وأقام فيها وكان عالماً دينياً جليلاً، وكان يملك مزرعة اسمها (شدغيت) بالقرب من قرية معركة (قضاء صور)، وفي هذه المزرعة ولد ابنه السيد صدر الدين

تعرض السيد صالح شرف الدين لاضطهاد أحمد الجزّار ( الوالي العثماني على عكا آنذاك) في إطار حملة الجزار الشاملة باضطهاد العلماء المسلمين الشيعة في جبل عامل أقدم جنود الجزار على قتل ابنه الاكبر السيد هبة الدين وكان في الحادية والعشرين من عمره ذُبح قرب بئر بيت والده في قرية شحور وبحضوره ثم اعتقلوا السيد صالح وبقي تسعة أشهر في معتقله في عكا إلى أن تمكن من الفرار إلى العراق حيث أقام في النجف الأشرف

صار السيد صدر الدين ابن السيد صالح من جهابذة علماء الدين وتزوج ابنة المجتهد الاكبر الشيخ كاشف الغطاء ثم نزح إلى أصفهان في ايران وأنجب خمسة علماء دين أصغرهم السيد اسماعيل الذي ترك أصفهان وأقام في النجف الأشرف وعرف باسم السيد الصدر وانعقدت له المرجعية العامة للشيعة إلى أن توفي سنة 1338هـ. تاركاً أربعة أولاد صاروا علماء دين أولهم السيد محمد مهدي الذي صار أحد مراجع الدين الكبار في الكاظمية قرب بغداد وشارك في الثورة العراقية وثانيهم السيد صدر الدين والد الامام السيد موسى الصدر قاد في شبابه حركة دينية تقدمية وارتبط اسمه بالنهضة الادبية العراقية ثم هاجر إلى ايران واستوطن خراسان وتزوج من السيدة صفية كريمة السيد حسين القمي المرجع الديني للشيعة واستدعاه المرجع العام الشيخ عبد الكريم اليزدى ليقيم معه في قم معاوناً له في إدارة الحوزة الدينية وصار أحد أركان هذه الحوزة الكبار ومرجعاً معروفاً وأنشأ مؤسسات علمية ودينية واجتماعية وصحية وتوفي سنة 1954م.

* نشأته وعلومه

ولد الامام السيد موسى الصدر في 15 نيسان 1928م في مدينة “قم” في ايران ابتدأت حياته العلمية في سنّ مبكرة عندما التحق بمدرسة “الحياة” الابتدائية عام 1934م، وتابع دراسته حتى نال الشهادة الثانوية من مدرسة “سناني” في العام 1946م، وخلال فترة تعليمه الأكاديمي كان يتلقى الدروس الحوزوية لكنه قرّر في العام 1941م أن يتفرّغ لتلك الدروس في حوزة قم وقد امتدّت دراسته هناك لأكثر من عقد من الزمن ما مكّنه من اجتياز مرحلة المقدمات ليحضر دروس بحث الخارج في الفقه والأصول بالإضافة إلى الفلسفة عند أساتذة الحوزة المشهورين وعلى رأسهم الإمام الخميني والسيد أحمد الخوانساري والسيد صدر الدين(والده)وآية الله الداماد والسيد محمد حسين الطباطبائي وغيرهم والملاحظ هنا أن السيد الصدر كان يُنظر إليه على أنه تلميذ نجيب فاق أقرانه فكان يدرّس أثناء دراسته متمتعاً بأسلوب شيّق جذاب ما أهّله لينتـزع إعجاب طلبته مضافاً إلى إعجاب أساتذته كل ذلك جعله يثبت نفسه كأستاذ مميز في الحوزة العلمية خلال مدة قصيرة.

والملاحظ، أيضاً، أنه تابع دراسته الأكاديمية في الجامعة لينال شهادة الليسانس في الحقوق الاقتصادية سنة 1953م، ويذكر معاصروه أن عِمّته كانت أول عمامة تدخل حرم كلية الحقوق وخلال تلك الدراسات المتنوعة تمكّن من إتقان الفرنسية والإنكليزية إضافة إلى العربية والفارسية.

صار أستاذاً محاضراً في الفقه والمنطق في جامعة قم الدينية وأنشأ في قم مجلة باسم مكتب إسلام أي المدرسة الاسلامية امتيازها باسمه وأدارها سنوات وصارت أكبر مجلة دينية في ايران.

انتقل في سنة 1954 إلى العراق وبقي في النجف الأشرف أربع سنوات يحضر فيها دروس المراجع الدينية الكبرى السيد محسن الحكيم والشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد ابو القاسم الخوئي في الفقه والأصول وتميز بإلقائه مئات المحاضرات في الجامعات والمعاهد العلمية اللبنانية وفي الندوة اللبنانية وفي المؤسسات والمراكز الدينية والثقافية والاجتماعية الاسلامية والمسيحية وفي مؤتمرات البحوث الاسلامية في مصر (الازهر) مكة المكرمة،الجزائر والمغرب وفي اوروبا (المانيا وفرنسا) والاتحاد السوفياتي .

كتاباته ومحاضراته التي جُمعت لإضافة إلى مقدمات لكتب مختلفة

1- منبر ومحراب

2- الاسلام عقيدة راسخة ومنهج حياة

3- الاسلام وثقافة القرن العشرين

4- الاسلام والتفاوت الطبقي

5- حوارات صحفية (1) : تأسيساً لمجتمع مقاوم

6- حوارات صحفية (2) : الوحدة والتحرير

7- معالم التربية القرآنية “دراسات للحياة”

8- معالم التربية القرآنية “احاديث السحر”

9- المذهب الاقتصادي في الإسلام

10- أبجدية الحوار

11- حوار تصادمي

12- الاسلام وكرامة الانسان

13- الدين وحركات التحرر

14- العدالة الاقتصادية والاجتماعية في الاسلام

15- القضية الفلسطينية وأطماع اسرائيل في لبنان

16- تقرير الى المحرومين

17- رعاية الاسلام للقيم والمعاني الانسانية

18- الجانب الاجتماعي في الاسلام

19- الاسلام، الاصالة- الروحية- التطور

20- مقدمة لكتاب “تاريخ الفلسفة الاسلامية” للبروفسور الفرنسي هنري كوربان1966.

21- مقدمة لكتاب “القرآن الكريم والعلوم الطبيعية” للمهندس يوسف مروة،1967 .

22- مقدمة لكتاب “فاطمة الزهراء” للأديب الجزائري سليمان الكتاني وهذا الكتاب نال جائزة أحسن كتاب عن فاطمة الزهراء 1968.

23- مقدمة لكتاب “ثمن الجنوب” لمؤلفة جان نانو.

24- مقدمة لكتاب “حديث الغدير” لآية الله السيد مرتضى خسروشاهي 1978 .

25- مقدمة لكتاب “تاريخ جباع” للاستاذ علي مروة.

*قدومه إلى لبنان وإنجازاته

قدم الإمام السيد موسى الصدر إلى لبنان أرض أجداده أول مرة سنة 1955 فتعرف إلى أنسبائه في صور وشحور وحلّ ضيفاً في دار كبيرهم حجة الاسلام المرجع الديني السيد عبد الحسين شرف الدين الذي تعرف إلى مواهب الإمام الصدر ومزاياه وصار يتحدث عنه في مجالسه بما يوحي بجدارته لأن يخلفه في مركزه بعد وفاته وبالفعل بعد أن توفي حجة الاسلام السيد عبد الحسين شرف الدين بتاريخ 30/12/1957كتب شيعة جبل عامل رسالة إلى الإمام الصدر في قم تدعوه إليها ولفته المرجع السيد البروجردي إلى ضرورة تلبية الدعوة وهكذا قدم الإمام الصدر إلى لبنان في أواخر سنة 1959 وأقام في مدينة صور وهنا لا بد من الإشارة والتأكيد أن الطائفة الشيعية في لبنان كانت تعاني التمييز

الطائفي من قبل الدولة اللبنانية فكانت تعاني الإهمال والفقر والأمية وحصتها من الوظائف تكاد تنحصر في الوظائف الدنيا كجمع النفايات وتحميل البضائع في المطار والمرفأ والزراعة وغيرها وكانت مناطق الشيعة في جبل عامل وبعلبك والهرمل وضواحي بيروت اشد المناطق تهميشاً من ناحية الخدمات الحياتية الضرورية ومن هنا بدأت مسيرة السيد موسى الصدر

*المسيرة والجهاد

بدأ الامام الصدر الرعاية الدينية والخدمة العامة في صور موسعاً نطاق الدعوة والعمل الديني بالمحاضرات والندوات والاجتماعات والزيارات ومتجاوزاً سلوك الاكتفاء بالوعظ الديني إلى الاهتمام بشؤون المجتمع وتحرّك في مختلف قرى جبل عامل ثم في قرى منطقة بعلبك والهرمل يعايش حياة سكانها ومعاناتهم من التخلف والحرمان ثم تجوّل في باقي المناطق اللبنانية متعرفاً على أحوالها ومحاضراً فيها ومنشئاً علاقات مع الناس من مختلف فئات المجتمع اللبناني وطوائفه وداعياً إلى نبذ التفرقة الطائفية باعتبار أن وظيفة الدين هي الاستقامة الاخلاقية وأن الأديان واحدة في البدء والهدف والمصير وداعياً أيضاً إلى نبذ المشاعر العنصرية وإلى تفاعل الحضارات الإنسانية وإلى مكافحة الآفات الاجتماعية والفساد والالحاد وفي مدينة صور نجح في القضاء على التسوّل والتشرّد وفي شدّ أواصر الأخوة بين المواطنين من مختلف الطوائف وشارك في الحركة الاجتماعية مع المطران غريغوار حداد في عشرات المشاريع الاجتماعية وساهم في العديد من الجمعيات الخيرية والثقافية وأعاد تنظيم جمعية البر والاحسان في صور وتولى نظارتها العامة وجمع لها تبرعات ومساعدات أنشأ بها مؤسسة اجتماعية لايواء وتعليم الايتام وذوي الحالات الاجتماعية الصعبة ثم أنشأ مدرسة فنية عالية بإسم “مدرسة جبل عامل المهنية” وأنشأ مدرسة فنية عالية للتمريض وكذلك مدرسة داخلية خاصة للبنات باسم “بيت الفتاة” كما أنشأ في صور “معهد الدراسات الاسلامية”

سافر الإمام الصدر إلى عدة بلدان عربية وإسلامية وإفريقية وأوروبية مساهماً في المؤتمرات الاسلامية ومحاضراً ومتفقداً أحوال الجاليات اللبنانية والاسلامية ودارساً معالم الحياة الاوربية ومتصلاً بذوي الفعاليات والنشاطات الإنسانية والاجتماعية والثقافية

وبعد أن وقف على أحوال الطائفة الاسلامية الشيعية ومناطقها ومؤسساتها في لبنان ظهرت له الحاجة إلى تنظيم شؤون هذه الطائفة باعتبار أن لبنان يعتمد نظام الطوائف الدينية وأن لكل من الطوائف الاخرى تنظيماً يختص بها وكان قد أنشئ بالمرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13/1/1955 تنظيم خاص بالطائفة الاسلامية السنية يعلن استقلالها وأنشئ بعده بالقانون الصادر بتاريخ 7/12/62 تنظيم خاص بالطائفة الدرزية بحيث بقيت الطائفة الإسلامية الشيعية وحدها دون تنظيم

فأخذ يدعو إلى إنشاء مجلس يرعى شؤون هذه الطائفة أسوة بالطوائف الأخرى ولقيت دعوته معارضة من بعض الزعماء السياسيين في الطائفة ومن بعض القوى خارجها. واستمر متابعاً هذه الدعوة سنوات وفي مؤتمر صحفي عقده في بيروت بتاريخ 15/8/66 عرض آلام الطائفة ومظاهر حرمانها بشكل علمي مدروس ومبني على إحصاءات وبيّن الأسباب الموجبة للمطالبة بإنشاء هذا المجلس وأعلن أن هذا المطلب أصبح مطلباً جماهيرياً تتعلق به آمال الطائفة وأتت الدعوة نتائجها بإجماع نواب الطائفة الاسلامية الشيعية على تقديم اقتراح قانون بالتنظيم المنشود أقره مجلس النواب بالاجماع في جلسة 16/5/67 وصدقه رئيس الجمهورية بتاريخ 19/12/1967وبمقتضاه أُنشئ “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” ليتولى شؤون الطائفة ويدافع عن حقوقها ويحافظ على مصالحها ويسهر على مؤسساتها ويعمل على رفع مستواها. ونص القانون المذكور على أن يكون لهذا المجلس رئيس يمثله ويمثل الطائفة ويتمتع بذات الحرمة والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها رؤساء الأديان وبتاريخ 69/5/23 انتخب الإمام السيد موسى الصدر أول رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى

وكان هم السيد موسى اضافة إلى استنهاض الطائفة الشيعية السعي لحماية جنوب لبنان وصمود أهله وقد صادفت الأشهر الأولى من بداية ولاية الإمام الصدر اعتداءات اسرائيلية على منطقة الحدود الجنوبية فقاد حملة مطالبة السلطات اللبنانية بتحصين قرى الحدود وتسليح أبناء الجنوب وتدريبهم للدفاع ووضع قانون خدمة العلم وتنفيذ مشاريع إنمائية في المنطقة وذلك إلى جانب قيامه بحملة توعية حول الأخطار التي تهدد الجنوب مع دعوة المواطنين لعدم النزوح من قراهم الحدودية ولمجابهة الاعتداءات الاسرائيلية وتابع الإمام الصدر بمحاضراته في المناطق اللبنانية كافة يطرح وضع جنوب لبنان على المستوى الوطني العام معبئاً المجتمع اللبناني بأسره ليتحرك باتجاه إنقاذ الجنوب وعلى أثر العدوان الإسرائيلي بتاريخ 12/5/70 على القرى الحدودية الجنوبية الذي ألحق خسائر جسيمة بأرواح المواطنين الأبرياء وممتلكاتهم وتسبّب بنزوح أكثر من خمسين ألف مواطن من ثلاثين قرية حدودية بادر الإمام الصدر بتاريخ 13/5/1970 إلى دعوة الرؤساء الدينيين في الجنوب من مختلف الطوائف فأسس معهم “هيئة نصرة الجنوب” التي أولته رئاستها وأولت نيابة الرئاسة للمطران انطونيوس خريش( أصبح فيما بعد بطريركاً للطائفة المارونية) وتبنت هذه الهيئة مطالب الإمام الصدر من أجل حماية الجنوب وتنميته ثم دعا الإمام الصدر إلى إضراب وطني سلمي شامل لمدة يوم واحد من أجل الجنوب وتجاوب كل لبنان مع هذه الدعوة ونُفذ الاضراب الشامل بتاريخ 26/5/1970 واعتبر حدثاً وطنياً كبيراً واجتمع مجلس النواب في مساء اليوم ذاته فأقر تحت ضغط التعبئة العامة مشروع قانون وضع أفكاره الإمام الصدر يقضي بإنشاء مؤسسة عامة تختص بالجنوب مهتمها “تلبية حاجات منطقة الجنوب وتوفير أسباب السلامة والطمأنينة لها” وصدر هذا القانون بتاريخ 2/6/1970 وسنداً له أنشئ “مجلس الجنوب” وربط برئاسة مجلس الوزراء وتأمنت لهذا المجلس واردات بلغ مجموعها لغاية منتصف سنة 1980 أكثر من مائتي مليون ليرة لبنانية خصصت لتعزيز صمود الجنوبيين وللتعويض عن أضرار الاعتداءات الإسرائيلية وللإنفاق على مشاريع وخدمات عامة في الجنوب.

ومع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان في سنة 1971وما يليها استمر الامام الصدر حاملاً لواء الدفاع عن هذه المنطقة ومعلناً أن انهيارها يعني انهيار لبنان ومؤكداً مطالبته بالتجنيد الاجباري وتعميم الملاجيء وتحصين القرى وتأمين وسائل الدفاع الحديثة الى جانب مطالبته هذه قاد الامام الصدر حملة مطالبة السلطة اللبنانية بتنمية المناطق المحرومة وإلغاء التمييز الطائفي وإنصاف الطائفة الإسلامية الشيعية في المناصب الوزارية والوظائف العامة وموازنات المشاريع الانمائية وهذا كان غريباً على أهل السياسة في لبنان فلأول مرة يتصدى رجل دين لمثل هذه المطالب ويتقدم ببرنامج متكامل لتحقيق نهضة اجتماعية شاملة فأنكر العهد الجمهوري الجديد في لبنان ( عهد الرئيس فرنجية الذي بدأ في أيلول 1970) على المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورئيسه حقهما القانوني في تعاطي الشؤون العامة فتجاهلت الدولة هذه الحملة فما كان من الإمام إلا أن أعلن بتاريخ 2/2/1974معارضته للحكام المسؤولين في لبنان لأنهم يتجاهلون حقوق المحرومين وواجب تعمير المناطق المتخلفة ويهددون بسلوكهم أمن الوطن وكيانه وصعد الإمام الصدر حملته من أجل المحرومين بمهرجانات شعبية عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17/3/74 ومهرجان صور بتاريخ 5/5/74 اللذين ضم كل منهما أكثر من مائة ألف مواطن أقسموا مع الإمام على أن يتابعوا الحملة وأن لا يهدأوا إلى أن لايبقى محروم في لبنان أو منطقة محرومة وهكذا ولدت حركة المحرومين التي رسم مبادئها الإمام الصدر بقوله: إن حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي بالله وبالإنسان وحريته الكاملة وكرامته وهي ترفض الظلم الاجتماعي ونظام الطائفية السياسية وتحارب بلا هوادة الاستبداد والاقطاع والتسلط وتصنيف المواطنين وهي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية وبسلامة أرض الوطن وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرض لها لبنان

في خطاب ألقاه الإمام الصدر بتاريخ 20/1/1975 بمناسبة ذكرى عاشوراء دعا المواطنين اللبنانيين إلى تشكيل مقاومة لبنانية تتصدى للاعتداءات الإسرائيلية وللمؤامرات التي تدبرها اسرائيل لتشريد اللبنانيين من أرضهم لأن الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها وإذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع وفي مؤتمر صحفي عقده الإمام الصدر بتاريخ 6/7/1975 أعلن ولادة أفواج المقاومة اللبنانية “أمل”، وقدمها بأنها أزهار الفتوة والفداء ممن لبوا نداء الوطن الجريح الذي تستمر اسرائيل في الاعتداء عليه من كل جانب وبكل وسيلة وأوضح أن شباب “أمل” هم الذين استجابوا لدعوته من أجل حماية الوطن وصيانة كرامة الأمة عندما وجه لهذه الغاية دعوته إلى اللبنانيين جميعاً بتاريخ 20/1/1975 في الايام التي بلغت الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب ذروتها ولم تقم السلطات المسؤولة بواجبها الدفاعي عن الوطن والمواطنين وبرهن شباب “أمل” على أرض جنوب لبنان عن مواقف بطولية في عدة معارك مع العدو الإسرائيلي (معركة الطيبة مثلاً) وسقط منهم شهداء في الهجمات الاسرائيلية المتكررة على الجنوب وكان لهم فضل كبير في منع صهينة القطاع الحدودي وفي تثبيت المواطنين في قراهم الجنوبية.

* موقفه من الحرب الداخلية في لبنان

فور انطلاق الشرارة الأولى لهذه الحرب بتاريخ 13/4/1975، بادر الإمام الصدر إلى بذل المساعي الحميدة والجهود لدى مختلف الفرقاء لخنق الفتنة وتهدئة الوضع ووجه نداءاً عاماً نُشر بتاريخ 15/4/1975 حذر فيه من مؤامرات العدو ومخططات الفتنة، ودعا اللبنانيين لحفظ وطنهم وفي قلبه مكان للثورة الفلسطينيةوناشد الثوار الفلسطينيين لحفظ قضيتهم التي جعلت لها من قلب لبنان عرشها وبادر الإمام الصدر إلى دعوة عدد كبير من نخبة المفكرين وممثلي الفعاليات اللبنانية ، اجتمع منهم/77/شخصا في مركز المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتاريخ 18/4/1975 وشكلوا من بينهم لجنة دعيت ” لجنة التهدئة الوطنية” اجتمعت فوراً بممثل المقاومة الفلسطينية وباشرت مهمتها لتهدئة الاوضاع وتحديد أسباب المحنة ووضع الحلول

ولما استمر القتال واستقالت الحكومة بتاريخ 26/5/75 وظهرت صعوبات في وجه قيام حكومة جديدة الأمر الذي هدد بخطر انقسام الوطن أعتصم الإمام الصدر بتاريخ 27/6/75 في مسجد الصفا ببيروت، متعبدا وصائماً وسارع إلى منطقة بعلبك -الهرمل ليعمل على فك الحصار عن قرية “القاع” المسيحية وتهدئة الاوضاع في المنطقة

كانت نظرة الإمام الصدر إلى الحرب اللبنانية منذ بدايتها، حسب قولة في جلسة عقدها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتاريخ 13/9/1975:”ان انفجار الوضع اليوم يؤدي إلى سقوط لبنان وتحجيم المقاومة الفلسطينية وإلحاق الضرر الكبير بسوريا وبالقضية العربية، وهو لمصلحة العدو الإسرائيلي “. ولذا ألح منذ البدء في الدعوة إلى المصالحة الوطنية على أسس جديدة للوطن تحقق العدالة الاجتماعية ومعالجة الحرمان، وتصون جنوب لبنان”. وكانت مطالبته بالأسس الجديدة للوطن منطلقة من نظرة عبر عنها في الجلسة المشار اليها بقول:” لم يتفق اللبنانيون منذ الاستقلال وعند إقرار تأسيس لبنان الكبير، على المبادئ الوطنية الأساسية، فاجتنبوا البحث فيها خوفاً من الانقسام، وعرضوا عن ذلك بالمجاملات واستعمال الكلمات ذات المعاني المتعددة وباختيار الحلول لمشاكلهم حتى كاد أن لا نحس بوحدة الشعب اللبناني

بتاريخ 27/11/75 أعلن الإمام الصدر ورقة للحوار الوطني متضمنة مقترحات محددة للاصلاحات المنشودة في شتى الحقول وعندما نادى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بتاريخ 30/11/75 بالمصالحة الوطنية سارع إلى التأييد.

ولما وقعت مجزرة السبت الأسود بتاريخ 6/12/75 وقُتل فيها حوالي مائتي شخص من أبناء الطائفة الاسلامية الشيعية من العمال الأبرياء فيما كانوا بأعمالهم في منطقة مرفأ بيروت، وأُحرقت بتاريخ 11/12/75 وبعده مساكن المسلمين واعتدي عليهم وهجروا من حارة الغوارنة وسبنيه ورويسات الجديدة وعين بياقوت والزلقا الواقعة ضمن مناطق ذات أكثرية مسيحية، وظهرت بوادر للتدخل الاسرائيلي في لبنان مع إقدام اسرائيل على إزالة الشريط الحدودي في بعض المواقع ودخول جيشها الأراضي اللبنانية وقيام طيرانها بتاريخ 2/12/75 بالقصف الجوي الواسع الذي أدى إلى تقديم لبنان شكوى أمام مجلس الأمن، في هذه الظروف أعلن الإمام الصدر في خطبة له في صور بتاريخ 21/12/75 أن ملامح تقسيم الوطن قد برزت، وحذر من مخاطر إقامة اسرائيل جديدة في لبنان وتصفية القضية الفلسطينية والاعتداء الاسرائيلي على الجنوب، ودعا للتدريب وحمل السلاح دفاعاً عن النفوس والوطن ومنعاً للتقسيم، وشدد على وجوب حماية الأقليات من الطوائف الأخرى المقيمة في مناطق إسلامية ، محذراً من الاعتداء والانتقام من الأبرياء، إلى جانب ذلك استمر يوجه النداءات لوقف القتال وإعادة النظام والسيادة الوطنية وللعودة إلى الحوار والتلاقي.

شارك الإمام الصدر في اجتماعات القمة الإسلامية التي تكونت من رؤساء الطوائف الإسلامية ورئيس الوزراء وبعض كبار الشخصيات الاسلامية السياسية، والتي رفضت الحكومة العسكرية المعينة بتاريخ 23/5/75، ورحبت بالمبادرة السورية التي أدت إلى ” الوثيقة الدستورية” التي أعلنها رئيس الجمهورية اللبنانية بتاريخ 14/2/1976.

اعتبر ” الوثيقة الدستورية” مدخلا للسلام النهائي في لبنان وأرضية للوفاق الوطني، وأن كل تعديل لها يجب أن يتم بالطرق الديمقراطية والحوار الهادىء في المستقبل، وعلى هذا الأساس استمر بتأييد الوساطة السورية الرامية إلى إنهاء الحرب وإجراء مصالحة وطنية ، وشجب بشدة استئناف القتال في أواخر آذار 1976 وتوسيع رقعته في الجبال.

بذل جهوداً لإزالة سوء التفاهم بين المقاومة الفلسطينية وبين سورية وتحمل لهذه الغاية مخاطر الانتقال مراراً إبان المعارك بين بيروت ودمشق وأمن اللقاء بين الرئيس الاسد ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، بحضوره وإسهامه في إنجاح المحادثات، بتاريخ 6/5/76، الأمر الذي أسهم في تأمين انعقاد مجلس النواب اللبناني بتاريخ 8/5/76 حيث تم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وتحقق بذلك استمرار السلطة الشرعية اللبنانية. واستأنف هذه الجهود خلال شهري حزيران وتموز 1976 عندما اهتزت العلاقات مجددا بين الطرفين عارض الإمام الصدر بشدة أعمال الجبهتين المتحاربتين في لبنان، في إنشاء “إدارات محلية” تابعة لهما، بديلة عن الادارات الرسمية ، وندد بهذه الاعمال في بيانه بتاريخ 27/4/76، معتبراً هذه الاعمال أنها تمهيد لتقسيم الوطن وناعتاً القائمين بها أنهم انفصاليون . وانتقل إلى بعلبك بتاريخ 23/7/76 يعمل على إحياء الادارات الرسمية في محافظة البقاع، ولبى المحافظ دعوته ابتداء من تاريخ 7/8/76 حيث عاد إلى مزاولة وظيفته وأعيد سير دوائر المحافظة أدرك الإمام الصدر أن إنهاء الحرب في لبنان يتطلب قراراً عربياً مشتركا وأن هذا القرار يجب أن يسبقه وفاق وطني فانتقل الإمام الصدر إلى دمشق بتاريخ 23/8/76 ومنها انتقل إلى القاهرة بتاريخ 2/9/76، عاملا على تنقية الاجواء بين البلدين وتوحيد موقفيهما من حرب لبنان من أجل إنهائها . واستمر لغاية 13/10/76 متنقلا بين هذين البلدين وبين السعودية والكويت ومتصلا برئيس الجمهورية اللبنانية الجديد وبالمقاومة الفلسطينية ساعياً مع الملوك والرؤساء والمسؤولين العرب لتحقيق تضامن عربي يُنهي حرب لبنان وأثمرت هذه المساعي مع مساعي مسؤولين عرب وانتهت بانعقاد مؤتمر قمة الرياض بتاريخ 16/10/76 الذي تلاه مؤتمر قمة القاهرة بتاريخ 25/10/76، وفيهما تقرر إنهاء الحرب اللبنانية وفرض ذلك بقوات الردع العربية.

مع دخول قوات الردع العربية ، دعا الإمام الصدر إلى الخروج من أجواء الحرب والالتفاف حول الشرعية اللبنانية والتمسك بوحدة لبنان الواحد وصيانة كيانه واستقلاله وإعادة بناء الوطن ومؤسساته. وأعلن بتاريخ 11/5/1977 ورقة عمل بمقترحات الاصلاحات السياسية والاجتماعية والمبادئ الاساسية لبناء لبنان الجديد متمسكا بصيغة التعايش بين طوائفه الدينية. ونادى بفضل الازمة اللبنانية عن أزمة الشرق الاوسط، وبوضع اتفاق بديل لإتفاق القاهرة في تنظيم العلاقات بين الدولة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية .ودعا الحكم اللبناني لاتخاذ مواقف حازمه ممن يعرقلون مسيرة السلام والوفاق.

لم تدخل قوات الردع العربية جنوب لبنان، ولم تتمكن السلطة اللبنانية من بسط سيادتها على هذه المنطقة ، فانتقل إليها صراع الفئات والقوى التي كانت تتصارع على الآراضي اللبنانية الاخرى قبل دخول القوات المذكورة واشتدت محنة جنوب لبنان وباتت هذه المنطقة مسرحاً لأحداث خطيرة تهدد مصيرها، فيما الإمام الصدر يتابع مساعيه مع المسؤولين والقيادات في لبنان ورؤساء بعض الدول العربية ويرفع صوته في الخطابات والأحاديث الصحفية والمناسبات ابتداء من أواخر سنة 1976 وطيلة سنة 1977 وفي أوائل سنة 1978 محذراً من كارثة في جنوب لبنان ومن خطر تعريضه للاحتلال الإسرائيل ولمؤامرات التوطين وداعياً لتحقيق السلاح في هذه المنطقة ولإعادة سلطة الدولة اللبنانية عليها ولما حصل الاجتياح الإسرائيلي لهذه المنطقة بتاريخ 14/3/1978 واستقر الاحتلال الإسرائيلي في الشريط الحدودي من جنوب لبنان، قام الإمام الصدر بجولة جديدة على الدول العربية يعرض خلالها على الملوك والرؤساء العرب واقع الاوضاع في هذه المنطقة مطالباً بإبعاد لبنان عن ساحة الخلاف العربي وبعقد مؤتمر قمة عربية محدود يعالج قضية جنوب لبنان ويعمل على إنقاذه وبعد أن زار لهذه الغاية سوريا والاردن والسعودية والجزائر، انتقل إلى ليبيا بناء على إشارة من الرئيس الجزائري بومدين بتاريخ 25/8/1978 كل المؤشرات السياسية تؤكد أن السيد موسى كان عائق أمام استمرار المؤامرة في المنطقة لذلك تقاطعت مصالح مجموعة من الدول على شطب السيد موسى من المعادلة

* اختفاء السيد في ليبيا

وصل الامام الصدر الى ليبيا بتاري5/8/1978 يرافقه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي الاستاذ عباس بدر الدين في زيارة رسمية وحلوا ضيوفاً على السلطة الليبية في “فندق الشاطئ” بطرابلس الغرب وكان الامام الصدر قد أعلن قبل مغادرته لبنان أنه مسافر إلى ليبيا من أجل عقد اجتماع مع العقيد معمر القذافي أغفلت وسائل الاعلام الليبية أخبار وصول الامام الصدر إلى ليبيا ووقائع أيام زيارته لها ولم تشر إلى أي لقاء بينه وبين العقيد القذافي أو أي من المسؤولين الليبيين الآخرين وانقطع اتصاله بالعالم خارج ليبيا خلاف عادته في أسفاره حيث كان يُكثر من اتصالاته الهاتفية يومياً بأركان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان وبعائلته

شوهد في ليبيا مع رفيقيه لآخر مرة ، ظهر يوم 31/8/1978 بعد أن انقطعت أخباره مع رفيقيه وأثيرت ضجة عالمية حول اختفاءه معهما أعلنت السلطة الليبية بتاريخ18/9/1978 أنهم سافروا من طرابلس الغرب مساء يوم 31/8/1978 إلى ايطاليا على متن طائرة أليطاليا وجدت حقائبه مع حقائب فضيلة الشيخ محمد يعقوب في فندق “هوليداي ان” في روما وأجرى القضاء الايطالي تحقيقاً واسعاً في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما بتاريخ 12/6/79 بحفظ القضية بعد أن ثبت أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الايطالية وتضمنت مطالعة نائب المدعي العام الايطالي المؤرخة في 19/5/79 الجزم بأنهم لم يغادروا ليبيا وأبلغت الحكومة الايطالية رسمياً كلاً من الحكومة اللبنانية والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان وحكومة الجمهورية العربية السورية وحكومة الجمهورية الاسلامية الايرانية أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الايطالية ولم يمروا بها “ترانزيت”.

وأوفدت الحكومة اللبنانية بعثة أمنية إلى ليبيا وايطاليا لاستجلاء القضية فرفضت السلطة الليبية السماح لها بدخول ليبيا فاقتصرت مهمتها على ايطاليا حيث تمكنت من إجراء تحقيقات دقيقة توصلت بنتيجتها إلى التثبت من ان الامام الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلى روما وأنهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة اللذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي

__________________

افــــــــواج المقــــــــاومـــــة اللبـــــــنـــانــــيـــة.الامام القائد السيد موسى الصدر

درباره ی سید محمد هاشم پوریزدانپرست

دانشجویان مسلمان پیرو خط امام تسخیر لانه جاسوسی

مطلب پیشنهادی

گفت‌وگو با برادر امام موسی صدر سي و دو سال است كه انتظار او را ميكشم

گفت‌وگو با برادر امام موسی صدر 32سال است، انتظار دیدن برادر را می‌کشم اعتراضات به …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *